لا اتذكر المرة الاولي التي فهمت فيها معني كلمه “Polymath”، و لكنها كانت منذ 3 الي 5 سنوات، و سمعت عنها في فيديو يوتيوب من قناة محمود اسماعيل، و لكن الان صارت الكلمه منتشرة اكثر، و فجاءه صار الجميع يقولون انهم “Polymath” و يقارنون انفسهم بالعظماء مثل Da Vinci و لكن اظن ان هذا ستغير اليوم.
مرحبا بكم مجددا في مدونتي الخاصة، ارجو لكم الكثير من المتعه، اجلب مشروبك المفضل و اركب معانا.
توضيح بسيط كلمة “Polymath” غير مرتطبة المرة بعلم الرياضيات و لكن مقطع ماث الذي في نهاية الكلمة هو اصله كلمه اغريقية و معناها “Knowledge” او المعرفة فالشخص الذي يقال عليها “Polymath” ليس بالضروره مهار في الرياضيات و لكنه يعرف الكثير من المعلومات في افرع منفصله و سنستكشف هذا لاحقا.
لماذا يوجد الكثير منهم الان
في الماضي، كان وجود هولاء ال “Polymath” كالعملة النادرة، فكان من الصعب جدا ان تصل الي درجه الخبره الكافيه في علم واحد، او ما يسمي بال “Mastery”، فما بالك بان تصل لهذه الدرجه في اكثر من علم، وهذا يمكن تفسيره، بان العلم في الماضي كان محدودا، لم يكن هناك وفره المعلومات، المعلمين، او حتي الكتب.
الان مع وفره المعلومات، لا يتوجب عليك حتي مغادره غرفتك، كل ما عليك هو ان تقوم بالتغلب علي هذا النعاس، و ان تبدا في بذل بعض المجهود، كل المصادر موجوده حولك، او حتي في جيبك الخلفي، حيث يقطن هاتفك الذي لم اراك تستعمله مره واحده في شئ مفيد.
بعض التوضيحات
دعني اوضح لك ايضا ايها القارئ العزيز، ان هناك بعض سوء التفاهم في فهم و تعريف كلمة “Polymath”، فهناك الكثير من الناس لديها هذا المفهوم المغلوط.
- متعدد المهام دعني اوضح يا عزيزي، ان مفهوم ربط ال “Polymath”، باي شخص قادر علي فعل اكثر من شئ في نفس الوقت، او ما يسمي بال “Multi-tasker” هو ليس “Polymath”، و هي ليست مهاره جيده، اعلم انك ستختلف معي، لكن التركيز علي مهمه واحده، افضل من التركيز علي مهام كثيره في وقت مختلف و ربما انشر عنها لاحقا.
- الجوكر هذه هي النقطة الاكثر شعبية، الجوكر، او ما يسمي ايضا، “Jack of all trades”، بالطبع يا عزيزي صادفت انسان كهذا في حياتك، شخص يستطيع ان يقوم بالنجارة و السباكة و البرمجة، فهو جوكر يستطيع فعل اي شئ، ولكن لاحظ عزيزي لقد قولت يستطيع و لم اقل انه وصل لمرحلة الاتقان التامة، فطالما هو فقط قادر علي فعل الشئ و ليس محترفا فيه فهو مجرد جوكر و ليس “Polymath”.
وتكمن روعة و عبقرية ال “Polymath” في انه قادر علي ممارسة اكثر من مجال بمنتهي الاحترافية، فهو خبير بهم، و هذا بالطبع يقوم بانعاش مخه، طريقة تفكير هذا الشخص غريبة بالفعل، فهو يعرف المعلومة من اكثر من مجال، و قادر علي حل المشكله الواحده باكثر من طريقة، المسارات العصبية في عقله، قاد صارت معقدة اكثر، و مرتطبة اكثر، فعندما تقول له اشرح لي ماذا فعلت، لا يستطيع، او يرد قائلا، قاد جائت هكذا، فلا تقلق عزيزي هو لا يخدعك او يخبئ المعلومه، لكنها بالفعل اصبحت مثل شرب الماء بالنسبة له، يفعلها بدون تفكير و ان فكر، سيشعر بان مخه قد شغل للتو “Windows 11”، و انت تعرف انك اذا شغلت هذا النظام اللعين في كل مره سيقوم بالتحية الخاصه به “Blue Dead Scree”.
ليوناردوا دا فنشي
قبل ما نحكي عن دافنشي، خليني اوضحلك حاجه، ناس كتير برضو فاكرة ان ال “Polymath” مصطلح ظهر في اخر فتره، او مع بداية ظهور التيك توك اللعين، و لكن الحقيقة ان الكلمة ديه موجودة من قبل الانترنت حتي، و المثال اللي هيكسر اي حد حابب يتناقش بالعكس، هو شخص واحد، ليوناردوا دا فنشي.
لو سالت اي حد في الشارع مين دافنشي، غالبا الرد هيكون “امممممم، رسام صح، مش ده بتاع الموناليزا”، هو الرد صح دافنشي بالفعل كان رسام، بس ديه اقل حاجه عنده.
دافنشي، كان باحث في التشريح، مهتم بعلم البصريات، و شخص مهتم جدا بالهيدروديناميكا، و اللي بعيدا كتب عنها في دراسته لعلم الماء زي ما بيحب يقول، و رسم تصاميم كتيره جدا لطائرات، قبل حتي ما يبقي في كلمة طائره.
الراجل ده كان بيعمل تجارب، بيشرح جثث، يصحي الصبح يرسم معدة حربية، و ياخد كل ده، يدونه في الكراسة بتاعته، تقدر تقول ان مخه مكنش مكفيه، لدرجة انه احتاج “External Drive”.
الفضول
دافنشي اللي كان بيميزه، انه كان انسان فضولي، بس مش فضولي اللي هو زيك كده يا عزيزي، يخش يفتح فيديو يوتيوب عن ليه الامير مبيلزقش من جوه، لا خالص، انا بتكلم عن فضول حرفيا بيحركه، كان بيسيب حفلات و اجتماعات مهمه جدا، و يرجع بيته بس لانه عاوز يجرب فكرة خطرت في باله، الفضول اللي يخلي دافنشي يشرح جثه كامله عشان بس يعرف ازاي القلب بيفتح و يقفل. الفضول اللي يخليه واقف قدام نافوره بالساعات عشان بس يعرف ليه المياه بتطلع كده.
فضول دافنشي، مكنش بالطبع كفايه، ولكن طريقة تفكيره هي اللي خلته متميز عن غيره، كان بيتعامل مع فضوله ده كانه مهاره، بيدربها كل شويه، عشان بعد كده يقدر يحول شرارة الفضول الصغيره جدا ديه، لحريقة كبيره.
بالطبع يا عزيزي، نفسك دلوقتي تبقي زي دافنشي، و هتقوم تفتح كورسات و يوتيوب و تقلب الدنيا، اهدي بس يا ابني، الشراره اللي هتخليك تبقي زي دافنشي مش انك تجبر نفسك كل يوم تذاكر، او حتي انك تذاكر اصلا، اللي هيخليك كده، انك تسيب الحاجه اللي انت مهتمه بيها تشدك و تجرك، تسيب مخك يروح ورا السوال، و ان شاء الله عنه ما رجع يعم.
مخك التاني
دافنشي كمان كان عنده حاجه بتميزه جدا، و هي فكره استخدامه لل “Second Brain”، من قبل ما يبقي في حاجة اسمها كده اصلا، كان بيحب جدا، يرسم و يشخبط، و يربط ملاحظات كتبها من سنه، بملاحظات لسه جديده، و ده فعلا الشئ العبقري، فكره انك تربط افكارك ببعضها و اللي مبقتش منتشرة دلوقتي للاسف، او بقت منتشره انك عشان تعمل كده استخدملك “Notion” او “Obsidian” و الدنيا هتظبط معاك يبني هي محتاجه يعني. دافنشي بقا كان عامل كل ده بورقه و قلم، افكاره كلها كانت جنب بعض، مترابطة و متامسكه، و اي فكره جديده تخش المنظومة ديه، لازم تتربط بالتانية.
فمثلا، دافنشي متعملش الرسم كده لوحده، لا ده استخدمه في كل الحاجات اللي جايه، استخدم الرسم عشان يرسم نماذج اوليه لاختراعته و يجربها كده في عقله قبل ما ينفذها، هو مكنش يعرف الخط الفاصل اللي ما بين الفيزياء و الفن مثلا، و ده بسبب انه مكنش مؤمن بوجوده، دافنشي كان مقتنع اقتناع تام، ان كل العلوم متكامله، بتكمل بعض، عشان كده كان دايما بيربطهم ببعض.
هل فعلا موجودين؟
دلوقتي يا عزيزي و يا عزيزتي عارف ان اكيد في ناس منكم لسه مش مقتنعين، ان في حاجه اسمها “Polymath”، وانها مجرد “Buzzword”، بتتقال في فيديوهات التيكتوك اللعين، مصطلح لطيف بيحسس الناس انهم موهوبين و هم مش كده فعلا، فخليني البسلك لبس المناظر، و اقنعك, بص الناحية التانيه يا ابني عيب.
احم، رجعنا، خلينا الاول اقولك ان في ناس بتقول كده و هي مش فاهمه ان العقل البشري نفسه، بيشتغل عن طريق شبكات، شبكات مستر ال IT عندك نفسه ميقدرش يفهمها، في مجال زي ال Neuroscience المتخصصين فيه بيقولوا ان كل ما تتعلم مجالات مختلفه، كل ما الخلايا العصبية تعمل روابط جديدة اكتر، و ده بيخلي عقلك يبتكر حلول مش موجوده عند اللي درس مجال واحد.
زيادة علي كده، فكر بالمنطق، تفتكر الدنيا ممكن تتطور لو بس كل واحد درس مجال واحد و مهتمش بالتاني، تفتكر لو الاحياء فضلت مستقله و محدش فكر يجمع ما بينها و بين حاجه زي التكنولوجيا هنقدر نوصل لنفس النقطه اللي احنا واقفين عندها دلوقتي؟ مظنش يا عزيزي.
ولكن ده مش معناه يا عزيزي اني بقول ان اي حد شاطر في الرياضيات و البايو بقا “Polymath”، هي هيصه و لا ايه، ال “Polymath” مش شخص بيجمع شهادات، و لا بيخلص منهج في يومين، ال “Polymath” هو شخص بيجمع طرق تفكير، و تقدر تلاحظ كده في طريقة تفكيره، سلوكه، عقله، و انتاجه. يبقي ليه انت بتنكر وجوده يا عزيزي؟ ايوه بالضبط لانك بتخلط ما بينه و ما بين ال “Jack of all trades”.
الخاتمة
و بكده يا عزيزي، تبقي وصلت لاخر المقاله، خليني اقولك حاجه بسيطه، ال “Polymath” مش “Badge” بتحطه في ال “Avatar” و لا كلمة حلوه بتكتبها في ال”Bio” حقك، ال “Polymath” نتيجة مش هدف، نتيجة لسنين من الفضول و البحث و اللعب و تكسير و تدمير و كل حاجه، نتجية انك تسمح لشغفك يشدك، مش انك تجبر نفسك ترسم خط و تمشي عليه.
لو شفت دافنشي، هتلاقي ان اللي خلاه عبقري مش انه فنان، و لا انه عالم، ولا انه مخترع، بس اللي خلاه عبقري، انه كان كل ده مع بعض، بعمق كبير جدا.
فمعلش يا عزيزي، متقولش تاني ان مفيش حاجه اسمها “Polymath”، اسال نفسك هل المشكله في المفهوم بتاعي، ولو لسه مش مصدق، بص علي اللي حواليك، اتفرج كويس، ممكن تكون انت نفسك واحد منهم، بس لسه مش واخد بالك. سلام يا عزيزي و الي لقاء اخر.