“مرحبا عمار، كيف حالك اتمني ان تكون بخير، هل تعلم ان السخان الذي في حمامك يسرب الكثير من الغاز دون شعورك، هذا خطير عليك اذا سالتني، علي العموم لماذا لا نبدا سريعا في موضعنا، علمت انك مهتم جدا بجرائم القتل من خلال كتبك العديده التي تقراها في هذا الموضوع، مكتبك ملئ بالفعل، لكن عليك ان تتسلي اكثر، لماذا لا تستمع الي قصه من روايتي.

الضحية رجل عجوز، في الستين من عمره، مدرس لغة عربية سابق، يعيش وحيدا بعد وفاه زوجته قبل سنوات، حياته نوعا ما هادئه و منظمة، و كل شئ يشير الي روتين يومي صارم. صباح يوم ما، وصل الي الجيران رائحة غريبة خفيفه، رائحه كيميائيه تشبه طلاء الاظافر، او رائحه صالونات التجميل المبالغ فيها، لم يدركوا مصدرها و تجاهلوا التفكير حتي، لكن بعد ايام، انقلبت الرائحة و صارت رائحه عفن يعج بالمكان، عندما ادركوا انها من منزل الجار الوحيد، كسروا باب الشقه، وجدوا الرجل جالسا علي كرسيه قرب مكتبه، عيناه مغلقتين، و ابتسامة غريبة علي وجهه، كانه مات فرحا.

وصل الطبيب الشرعي الي المكان فورا، بدا بفحص بعض العينات، ووجد ان مستويات البوتاسيوم و الكالسيوم و الماغنسيوم بهما عيب ما، لكنه لاحظ ايضا تراكم العديد من الاحماض مما ادي الي استنتاجه انه تم خلط ماده مهدئه مع محفز قلبي بطريقة ما. في حين ان قلب الضحيه اظهر تقلصات غير متناسقه ابدا، مما ادي الي فشل جزئي في القلب. لا توجد اي اصابات خارجية، و كل شئ يوحي الي ان الوفاه داخليه.

حقا هذا الطبيب عبقري، لكن ما اعجبني بشده ان المحقق المسئول عن هذه الجريمه طلب تحليل للبول، استغرب جميع زملائه لكنهم ذهبوا للحمام للعثور علي اي اثر للبول، و من حسن حظهم ان الضحيه قد تبول قبل وقوع الجريمه، و بالعفل تم سحب عينه بول، و كان ما قد توقع المحقق صحيحا، قد مات بالفعل المدرس الحزين، بسبب مزج جرعتين دواء، كل دواء لوحده مفيهوش اي ضرر، لكن مع بعض، للاسف بيسببوا فشل في عضله القلب و توقفه فورا، مش هقدر افصحلك باسماء الادويه، عشان كده انا ساعدتك اوي، بس ايه رايك يا عمار، مش جريمه حلوه؟”

اثناء اندهاش عمار و استمتاعه بقراءه جريمه ناقصه و ليس بها اي متعه، لكنه استمر ظنا منه انها مزحه من صديقه المقرب زياد، شعر بجيبه يهتز، ثم انطلق انين هاتفه، مد يديه في جيبه ثم اخرج هاتفه مطلقا سبات عديده بسبب انزعاجه من رنه الهاتف، ثم راي اسم وكيل النيابه المزعج اكثر كريم، فاطلق سبات عديده قبل ان تتحول تعبيرات وجهه للابتسام بشكل فوري قائلا:

  • الو يا باشا عامل ايه رد عليه صوت صارخ قائلا:
  • ايه يا زفت الطين، انت فين تعالي بسرعه، في شك في جريمة قتل حصلت، و الست هاريه دماغي و عمال تقول انها متاكده انها جريمه قتل تنفس عمار، و هو يستغفر ربه محاولا تهدئه نفسه قبل ان ينفعل في وجه كريم ثم قال:
  • ست ايه و بتاع ايه ، اهدي شويه، ممكن تفهمني بالراحه ايه اللي حصل؟ رد كريم:
  • مفيش يا عم زفت، راجل كبير في السن مات، جارته اتصلت و بتقول انها مش موته طبيعيه و انه مات مقتول، عماله تبرطم و تقول جواب و مش جواب، انا مش فاهم حاجه و دماغي مصدعه ممكن تيجي؟ فرد عمار:
  • هاجي حاضر، بس لو قولتلي يا زفت مره كمان، انا هتخذ اجراء، تمام؟ ثم سمع عمار طنينا، فادرك انه تم اغلق الهاتف في وجهه، حزن قليلا، لكن ترجل من بيته و ذهب لمسرح الجريمه.

وصل الي مسرح الجريمه، ليجد الشارع صامتا للغايه، لاحظ بطرف عينه فتاه يبدو عليها الشباب، تتكلم مع احدي الضباط، فتوقع انها الشاهده و ذهب اليها ليسالها عن الجواب، في قراره نفسه هو يتمني ان لا يكون ما في باله صحيحا و ان يكون شيئا اخر، لكنه اصبح متاكدا ان الجواب الذي وصله في الصبح لم يكن مزحه.

قامت الفتاه باعطه الجواب ففتحه بهدوء بعد ان تنفس ما يقارب الخمسة دقائق ثم اخذ يقراء: “اتوقع انك وصلت الي هنا بالفعل، قم بحلها اذن، و الا مات الرجل هباء”، اذا ما في باله صحيح، من ارسل الجواب لعمار، هو نفسه الشخص الذي قام بقتل الرجل العجوز، الذي يقطن في الدور الرابع، اسمه هو احمد محمود!!!!!

بدت علي وجه عمار كل تعابير التعجب الممكنه، فهذا الرجل الذي مات هو مدرس عمار في الاعداديه، كان مدرس اللغه العربية الخاص به، لقد كان عمار يكره بالعفل، لكن الان يجب عليه ان يبقي الامور الشخصيه بعيدا و يحقق في الجريمة.

قام عمار بتفريغ كاميرات المنطقه، و استجواب سكان العماره، حتي اتي صديقه المقرب الطبيب الشرعي زياد، تقدم اليه و سلما علي بعضهم البعض بكل حراره.

  • ازيك يا عمار، ايه يا باشا جريمه معقده و لا هنروح بدري
  • لا ديه مفيهاش بدري خالص، الحوار كبير اوي، اطلع انت بس خدت العينات و اقابلك بعد تلات ايام بقا لما النتائج تطلع
  • ماشي يا عم التقيل، مش هتقولي اللي في دماغي يعني
  • مفيش حاجه في دماغي يعم
  • واضح واضح
  • اه صحيح فكرتني، خد عينه بول من الحمام و حللها معلش معاك
  • عينه بول؟ طلب غريب ده بس ماشي لما نشوف اخرتها معاك يا سيدي

بعد اربعه ايام، و تاخرالنتائج عن الوقت الطبيعي، رن هاتف عمار اخيرا، رد عمار بكل حماسة قائلا:

  • ايه يا عم طلعت اخيرا و لا ايه
  • اه طلعت، عرفنا شويه حاجات عن الجريمه، اللي حصل هنا ان في قلب المرحوم وقف فجاءه نتيجه ل ثم قاطعه عمار قائلا
  • نتيجه لدواء معين خده، و عينه البول طبعا اظهرت انه مش دواء واحد الموت حصل بسبب تفاعل ما بين جرعات دواء مختلفه
  • ايه الشطاره ديه، انت عرفت منين؟
  • مش مهم، هو انت عرفت ايه الدواء اللي ممكن يكون القاتل استخدمه؟
  • لا للاسف التحاليل كلها نضيفه بطريقه غريبه، و مفيش اي اثر واضح للدواء، بس ممكن يكون اي حاجه، اي تفاعل بين جرعات دواء بطريقه معينه ممكن يودئ للنتيجه ديه
  • تمام شكرا يا زياد
  • طب مش هتقولي عرفت منين
  • بعدين بعدين يا زياد ثم اغلق الهاتف زافرا، و ذهب الي سريره، لم ينفك عن التفكير في الجريمه، و الجواب و القاتل و الضحيه و العقاقير ماذا يحدث؟ اعتقد انه سيظل يفكر قليلا، لنتركه حتي يهدا، او حتي حدوث جريمة اخري ايهما اقرب.