البرت اينشتاين بيقول ان الخيال اهم من المعرفة. المعرفة محدودة بكل اللي نعرفه و نفهمه، بس الخيال بيحضن العالم كله بدون اي حدود.

المقدمة

التعامل مع الضغط بيختلف من شخص لاخر، في حد بيحب يشرب سجاير، في حد بيروح يتفرج علي افلام، و في شخص بيقعد في الدولاب، و في ناس بتهرب للاكل او للنوم. لكن اللي هنتكلم عليه النهارده مميز اكتر من كده بكتير، هنتكلم عن الناس اللي بتروح تهرب لخيالها!!

طبعا يعني لو فاكر ان المقاله بتتكلم عن الطرق اللي هي “تخيل انك في شط و انسي همومك” فلا الكلام ده قديم اوي يا عزيزي، بل بالعكس مظنش انه بينجح مع حد اصلا. الكلام اللي انا عاوز اقوله هو عن قدرة فطرية بالفعل موجوده في كل واحد فينا. بعضنا عارف انها عنده و بيستخدمها بشكل يخيله اقوي، و بعضنا بيستخدمها بشكل يخليه اضعف. و الفرق مش في الحظ و لا الجينات المره ديه. الفرق كله في الطريقه!!

الخيال

في كتاب ما مظنش انك مهتم تعرف هو ايه، بيتكلم عن الدماغ، بيقولك ان عقلك بيستهلك حوالي خمس طاقة جسمك الكاملة حوالي 20%. الجزء اللي يخليك تتعجب، ان حتي اللي انت بتعمله دلوقتي ده انك قاعد بتقرا الكلام ده، بيغير استهلاك الدماغ للطاقه بحد اقصي 1%، مستوعب الرقم، يعني 99% من شغل عقلك كله بيحصل و انت مش حاسس بيه خالص. هو مش بيستناك تطلب منه يشتغل. هو شغال طول الوقت بيبعت اشارات، يبني توقعات، يعيد ترتيب ذكريات و يبني صور داخليه عن العالم اللي حواليك من غير ما تحس باي حاجه.

اما بالنسبه للخيال بقا، فهي مش حاجه انت بتعملها، هي جزء اصلي من شغل الدماغ اللي بيحصل في الخلفيه.

عشان تفهم المخيله كويس، لازم تفهم الرويه الاول، خليني اشرحلك يا عزيزي بعد ما اخد بوق شاي (صوت شفط واحد صعيدي)، لما بتشوف حاجه، النور بيدخل عينيك، النور ده بعد كده بيتحول لاشارات عصبيه، الاشارات ديه بتتحرك في تسلسل من مناطق المخ المعقده جدا اللي مسئوله عن الرويه، كل منطقه بتبني فوق اللي قبلها.

اول منقطه بتلقط حاجات بسيطه، خلينا نقول بتعبير مخل، حاجه زي الخطوط و الحواف. اللي بعدها بتبدا تجمعها في اشكال، اللي بعدها بتعرف الشئ ده ايه، و اللي في الاخر بترسم بقا المشهد كامل، كانك بتركب قطع من احجيه، بس بشكل معقد اوي.

العلماء بقا بيسموا الحركه دي “feedforward activity*”، شايف بقا اللي انا لسه شارحه ده كله، العلماء بيقولوا ان المخليه هي نفس العملية بس الفرق انها معكوسة!!!

خلينا برضو نرمي تعبير مخل، لما بتتخيل وش صاحبك مثلا، بتبدا بمجرد فكره، خلينا نقول ان اسمه اتذكر في المكان، الفكره هنا بقا بتبدا تتحرك لورا بنفس التسلسل البصري و مناطق الرويه بتبدا تبني الوش بتفاصيله، شكل الفك لون العين و هكذا. الاشارات بقا لما بتتحرك لورا كده مش بتخلي الخلايا تشتغل بنفس القوه اللي بتشتغل بيها لما بتكون بتشوف فعلا، هي بتعدل و بتشكل نشاط موجود اصلا. و ده ما يسمي بال “feedback activity*”.

بشكل مختصر، خيالك مش بيبني الصوره من الصفر، الصوره بالفعل موجوده في مكان ما في دماغك، كل اللي المخليه بتعملها انها بتلعب دور الماما، بتخش اوضتك ترتب كل حاجه و تلاقي الاجزاء المفقوده ديه (هموت و اعرف بتلاقيها ازاي) و بعدين بثبتهم كلهم مع بعض و يطلعلك النتيجه النهائيه.

في دراسات بقا اتعملت علي كام فار كده، اثبتوا ان 14 خليه عصبيه بس في منطقه حسيه كافين عشان يبدوا يخلوا الفار يلاحظ التغير و يتصرف بناء عليه، الرقم ممكن يكون بالنسبه لك مش مفهوم بس انت متخيل 14 خليه من وسط مليارات الخلايا، قادرين لوحدهم يعملوا فرق. كلام عظيم جدا بيثبت ان المخيلة مش محتاجه قوه كبيره، هي محتاجه مجرد تحفيز صغير و هتبدا تشتغل.

قدرات التخيل

حاسس فرهدت شويه، تعال نقعد بدل ما احنا واقفين، قبل ما نكمل لازم تعرف حاجه مهمه، اظن انك عارفها بالفعل بس عشان نضيف محادثه في المقاله. “الناس مش بتتخيل بنفس القوه او الوضوح”.

في العلم بتاع الاحياء (الله يحرقه)، في مصطلح اسمه “Aphantasisa”، واحد من كل 100 شخص بالتقريب بيكون مش قادر يكون صوره ذهنيه خالص. ده مش مرض بس ده عنده تجربه الخيال مختلفه تماما عنك. ده شخص لو قولتله غمض عينيك و شوف تفاحه مش هيشوفها. لان عقله مش قادر علي تكوين الصور اللي انت قادر بسهوله تكونها.

في الطرف التاني بقا، عندك الشخص اللي كل حاجه عنده واضحه وضوح شديد، كان دماغه برنامج 3D Modelling بيعمل محاكاه بمنتهي الدقه. لدرجه ان الناس اللي بتعاني من الموضوع ده و اللي هما واحد من كل 30، بيوصفوا التجربه بانها بتكونه بنفس جوده ان فعلا فاتح عينيه و شايف و ده ما يسمي بال “Hyperphantasia

التعامل مع الضغط

في مارس 2020، اعلنت منظمة الصحه العالمية ان COVID-19 وباء عالمي، الناس بدات فعلا في العزل، و الحظر، و الموت، و الخوف، و كل الذكريات ديه. هدف المقاله الرئيسي كان الحاجه اللي كانت في وسط كل اللي بيحصل ده، لاحظ كام باحث حاجه غريبة، الباحثين لاحظوا ان في ناس كتير بدات تستخدم خيالها كاليه للتكيف بشكل واضح جدا، الموضوع اللي مكنش شائع بالدرجه ديه قبل الوباء. و من هنا بينشأ سوال مهم، هل فعلا الخيال نقدر نستخدمه للتعامل مع الضغط؟

في ناس استخدمت مخيلتها عشان تخترع، تكتب، تبدع، و حتي تتواصل بطرق جديدة. و في ناس استخدمها عشان يتخيل سيناريوهات كارثية، اللي زود القلق بشكل مبالغ فيه، وزاد من حده الازمه في دماغه و بوظ الدنيا.

ده اللي خلي العلماء و الباحثين يسالوا سوال مهم جدا: “هو ايه اللي بيحدد الطريق اللي بتاخده المخيله وقت الضغط؟”، ايه اللي يخلي شخص تحت الضغط يتخيل انه في حفله عمرو دياب، و شخص تاني يتخيل ان ديه نهايه العالم. مع ان الاتنين واحد يعني.

Fantastic Reality Ability

الظاهره ديه بقا الباحثين سموها ال “Fantastic Reality Ability” او اختصارا يعني “FRA” تعرفيها البسيط هو قدرتك علي استخدام مخيلتك عشان تستجيب للضغط او الصدمه.

بس انت هتسال انا زي بقيس حاجه مش قادر المسها، حاجه مش مجسمة؟ و ده اللي بيجاوب عليه ال “FRAME Scale” المقياس ده هو مقياس مكون من 21 سوال بيسالك عن طريقه استخدامك للمخيله في اوقات الضغط، بيديك من 1 الي 7 عشان تجاوب علي كل سوال.

الدراسه اللي اتعملت عليه كانت علي عينه من حوالي 437 شخص، خلال فتره الكورنا، الكلام ده قبل اللقاحات، يعني وقت الضغط الحقيقي، كله خايف وكله مرعوب. و المقياس هنا كشف ان المخيله تحت الضغط مش حاجه واحده، ديه 4 حاجات مختلفه في نفس الوقت.

اجزاء الخيال المختلفة

الاجزاء الاربعه دول هما كالاتي:

1. التكيف (Coping)

ديه ابسط حاجه خالص، الشخص بيستخدم خياله بشكل صريح وواضح عشان يلاقي بدائل و حلول للمشكله اللي قدامه. ابسط مثال ليها هو فعلا لما تتحجز في بيتك، الشخص بيبدا يفكر في مشاريع و يكتب و يفكر في حلول، مش بيهرب من المشكله بس بيوجه طاقته كلها عشان يحاول يلاقي حل و يغير اللي حواليه.

2. التحكم (Control)

الشخص هنا مش بيتخيل بشكل عشوائي بقا، هو بيبقي عامل زي الكمبيوتر، بيوجه مخيلته تجاه حاجه معينه، و الفرق ما بين التكيف و التحكم بيبقي استخدام الخيال في الازمه مثلا هو كده تكيف، لكن التحكم هو بيبقي قادر يوجه خياله عشان يتخيل مثلا تفاحه في اي وقت هو عاوزه.

في ابحاث انت برضو اكيد مش هتفتح اللينك بتاعها اتعملت عن ال FRAME Scale، النتائج بتاعتها وضحت ان في علاقه و ارتباط قوي جدا بين التحكم، و المرونه النفسيه.

3. اللعب (Playfulness)

الجنب ده، من اكتر الجوانب اللي حيرت الباحثين، و اكتر الجوانب اللي بتنور، اللعب هنا مش بالمعني الحرفي لعب يعني، بس هو ان الشخص بيستخدم مخيلته بشكل مرن، خفيف و ابداعي، بيلعب بالافكار و بيجرب و بيضحك، بيبتكر من غير اي ضغط خالص، تقدر تقول ان مفيش صح و لا غلط في الجنب ده.

في الحقيقه بقا الارقام هنا مثيره جدا (لا لا متخافش الارقام مش عريانه)، الجنب ده كان اعلي جانب مرتبط بالمرونه النفسيه، بعامل ارتباط وصل ل 0.54 و ده رقم عالي جدا. تبسيطيا لمخك الصغير يا عزيزي، تقدر تقول ان الناس اللي بتستخدم مخيلتها بشكل مرح، هي اكثر الناس مرنه نفسيه.

و ده مش مجرد رقم في احصاء اتعملت بشويه بيانات، في دراسه تانيه اتعملت بين “Magnuson” و “Barnett” سنه 2013، اثبتت ان الناس اللي عندها “Playfulness” اعلي، مستويات اجهادها الادراكي بتبقي اقل بكتير، حتي ده انعكس عليهم في طريقتهم في التكيف و الايجابيه عامه، و كانوا اكتر الناس هروبا و اجتنابا لما مشكله بتقابلهم.

4. التجاوز / الانفصال (Transcendence)

بالنسبه لي، الجنب ده هو اخطر جنب فيهم كلهم، بل و اكترهم تعقيدا كمان. الانفصال هو لما الشخص خلاص يجيب اخره، بيبدا يغرق في خياله لدرجه انه بينفصل عن الواقع. مش مجرد استجمام و بيتخيل شط عليه بنات و طيور نورس و بتاع فريسكا بيوزع فريسكا علي اي حد عيد ميلاده النهارده. لا ده هروب كامل من الالم الحقيقي، لعالم خيالي امن اكتر.

في بعض الاوقات ممكن ده يبقي ليه قيمه، الانسان في الازمات الشديده اللي صعب تواجهها في الواقع ممكن فعلا يحتاج للانفصال ده بشكل موقت عشان يقدر يعيش. بس ال FRAME بيقول كلام عكس ده يا عزيزي. الدراسات اللي اتعملت بتقول ان ال FRAME كشف ان التجاوز هو العامل الوحيد من الاربعه اللي مش مرتبط بالمرونه النفسيه. يا نهار اسود انت بتقول ايه يبني، يعني فيديوهات طيور النورس ملهاش لازمه.

في الحقيقه يا عزيزي، الموضوع مختلف، الجنب ده هنا مش مرتبط بعلاقه فيها بيحل مشكله زي الباقي، بس علي العكس تماما هو مجرد علامه ان فعلا في مشكله، الباحثين بالفعل لقوا ان في ترابط قوي جدا بين اعراض حاجه زي اعراض ما بعد الصدمه و الجنب ده من التخيل. يعني كونك بتنفصل كتير عن الواقع مش معناها انك مرن و قوي نفسيا، بس معناها انك محتاج مساعده لان كده عندك مشاكل نفسيه كبيره اوي.

البوصلة

في بحث تاني بيتكلم عن العلاقه بين المخيلة و الصحة النفسية، استشهدوا بتعليق لشخص عنده اكتئاب عجبني اوي الشخص ده كان بيقول:

“Everything is just so blurred, it’s just like blackness… That’s probably why I don’t set goals, because I don’t see anything”

الجملة ديه اللي لاول مره تبان بسيطة. بس لو بصيت تاني هتلاقي فيها حاجه مهمه جدا، بتشرح جنب تاني من الخيال. هنا الشخص ده مش بس حاسس بحزن، ده كمان فقد قدرته علي التخيل للمستقبل كله اصلا. و ده اللي يوضح علاقه مهمه جدا بين الخيال و الصحة النفسية. مش بس خيالك بياثر علي صحتك النفسية، بس كمان صحتك النفسية بتاثر علي خيالك.

الابحاث وثقت ان الناس اللي عندهم مستويات اكتئاب اعلي بتولد صور ذهنيه لمستقبل جميل و مشرق بشكل اقل جدا، ده طبعا لو اصلا مخهم قدر يولد اي صوره. و اللي بعدين بيودي لانخفاض التفاؤل و زياده القلق. كانها حلقه يا عزيزي، كل حاجه بتبوظ التانيه و مش بتقف.

و هنا التشبيه اللي احب ارميه، ان خيالك مش بس وسيله للهروب من الالم، لا هي بوصله داخليه، بتوجهك ناحيه الحاجات اللي المفروض تعملها و لو بشكل بسيط. و هنا عقلك لما بيشوف طريق، حتي لو مبهم شويه بيبدا يتحرك، علي العكس في حالات الاكتئاب الطريق مش مرسوم، فمخك شايف ان خلاص مفيش امل و بيقرر يحتضر.

علاقة الخيال بالذاكرة

الاوراق البحثية كترت اوي المقاله ديه يا عزيزي، مش عارف مين هيدفع فلوس الطباعه ديه كلها، يلا فداك. المهم ان في الورقه اللي انا ماسكها في ايدي دلوقتي ديه (بتخيل اني ماسكها)، الباحثين اثبتوا ان مجرد تخيل مواقف ايجابيه مع شخص ما، قادر يغير احساسك تجاهه كليا، و حتي يغير المعلومات اللي دماغك بيخزنها عنه.

الموضوع ده جاي من مفهوم مهم جدا اسمها ال “Prediction Error” او خطأ التوقع يعني. الموضوع بيشتغل بالطريقه اللي هقولها دلوقتي بعد شفطه الشاي ديه. تخيل دلوقتي معايا انك قابلت تجربة ايجابية ما توقعتهاش، دماغك بيفرز هرمون دوبامين. كل ما كانت المفاجاه اكبر، كل ما كان خطأ التوقع اكبر، كل ما دماغك وضح الوصلات العصبيه اللي بترتبط بالاحساس الايجابي بالشئ او الشخص ده.

دلوقتي جه في دماغي سوال مهم جدا يا عزيزي، يعني ايه خيالك ممكن ياثر علي ذاكرتك؟ بل بالعكس كمان انا قولت في اول المقاله ان انت يعتبر مش بتتخيل ان مخك بيجمع اجزاء قديمه من ذاكرتك و يركبهم علي بعض. ازاي الذاكره و الخيال مرتبطين و متشابهين ببعض للدرجه؟ وده بالضبط اللي Benoit ساله لنفسه. Benoit سال سوال حلو جدا، قال هل معني انهم متقاربين ان كده انا اقدر اتعلم حاجه من مجرد احداث متخيلة؟ يعني هل اقدر ابني ذكريات، افكار، مشاريع، ارتباطات عاطفيه من تجارب لم تحدث؟

الدراسه عملها Benoit علي 50 شخص، كان فيها بيطلب الباحث من المشاركين قائمه ب 30 شخص في حياتهم و ترتبيهم من الاكثر محبه للاقل. بعدين جوه fMRI المشاركين اتطلب منهم يتخيلوا اشخاص محايدين من القائمه بتاعتهم، بعدين اتطلب منهم يتخيلوا موقف حلو مع الشخص ده، زي مثلا انهم بياكلوا ايس كريم مع بعض في يوم حر.

الجميل في نتائج التجربه، انها وضحت اثناء مرحله التخيل، جزء كده في المخ مش مهتم اعرفه، الجزء ده مسئول عن مكافائات التوقع، اثناء عميله التخيل كان بينور بشكل غريب. يعني كمان خيالك مش بيغير مشاعرك و بيخيلك تحس انك بتحب الشخص اكتر، لا بتغير كيمياء دماغك و معلوماته عن الناس و العالم. شئ مبهر يا عزيزي!

اعادة كتابة قصتك

طب هل نقدر بقا نستعمل الخيال مثلا عشان نخفف الم متراكم؟ مش فاهمك يا عزيزي وضح السوال. يعني اقصد مثلا لو واحد عنده تروما من و هو صغير هل نقدر نعالجها او نخففها بالخيال؟ اها فهمتك في الواقع السوال ده مش انت اول واحد تساله، جامعه في بولندا سالت نفس السوال. و طبعا انت عارف ايه اللي حصل بعدها، بالضبط كده بحث اتعمل علي 180 شخص، اعمارهم كانت ما بين ال 18 و ال 35 سنه.

الشباب دول كانوا بيعانوا من الخوف من الفشل، الحاجه اللي نمت و ارتطبت عندهم بتجارب صعبه في طفولتهم، بتختلف من شخص لشخص بس في الاغلب نقد شديد، اهمال، او حتي ردود فعل قاسيه من الناس اللي بتربي.

بعد ما جمعوا المشاركين، قسموهم لتلات مجموعات: اول مجموعه مجموعه بدون اي تجميل او مصطلحات علميه هنسميها مجموعه العذاب، كان بيطلب من كل الافراد اللي في المجموعه ديه يحاولوا علي قد ما يقدرو يفتكروا المواقف المولمه ديه بس من غير اي تغير يعني بس يتخيلوا اللي كان بيحصل زمان كانهم بيتفرجوا علي شريط فيديو.

تاني مجموعه، كان بيطلب منهم نفس الشئ بس المره ديه، كان بيطلب منهم بعد ما الموقف يخلص يتخيلوا شخص مدافع، زي دكتور نفسي، او حد بيحبوه مثلا، بيدافع عنهم و بيواجه الشخص الناقد و بيدعمهم.

اخر مجموعه كانت نفس المجموعه التانيه، الفرق كانت بس في المده الزمنيه اللي بيحصل فيها تدخل، هنا في المجموعه ديه كان بيطلب منهم ان المدافع يتاخر شويه. كان الهدف من التاخير ده هو زياده قوه التدخل عشان لما المدافع يدخل يعمل تاثير اكبر.

و علي مدار جلستين في اسبوعين، النتائج كانت ان كل التقنيات ادت الي انخفاض ملحوظ و كمان مستمر في الخوف من الفشل، زياده بقا عليه انخفاض المشاعر السلبية زي الحزن و الذنب. و لو هنتكلم بالعلم، فكمان التفاعل الفسيولوجيه مع الذكريات المؤلمه اللي كان كل مشارك بيعاني منها بدات تقل، يعني الجسم خلاص بطل يستجيب للذكريات ديه كانها مش موجوده.

و الاهم من ده، في المجموعه التانيه اللي كانت بتعدل الموقف بانها بتدخل مدافع، كانت اكتر مجموعه فاعلية. و ده اللي بيثبت مفهوم ال “Prediction Error” تاني.

كبار السن

طب الكلام ده حلو جدا، بس كل ده شغال في مرحله الشباب بس و الطفوله، يعني المفروض ان كل ما الانسان بيكبر استخدامه لخياله اصلا بيقل و كمان ممكن يقف بسبب عوامل السن. اكسفورد قررت متستكش و تسال سوالك يا عزيزي عشان تبطل تفكر تاني. جابت 77 شخص اعمارهم المره ديه بين ال 60 ل 80 سنه في تدريب صغير كده مبني بالكامل علي الخيال اسمه “Cognitive Bias Modification” كان الهدف منه بس اجابه السوال هل نقدر نستخدم الخيال عشان نحسن الحاله النفسيه لكبار السن.

التدريب كان بسيط جدا، اتعمل علي مدار 12 جلسة، كل جلسة 20 دقيقه. مطلوب في كل جلسة انك تتخيل تجربة مبهمة اخرها نهايه ايجابية.

و النتيجه كانت انخفاض ملحوظ في مستوايات القلق و المزاج السلبي. اللي بعدين وضح تاثيره علي الجسم من خلال انخفاض في الكورتيزول، و تحسن في ضغط الدم، ووظيفه مناعيه افضل بكتير.

النهاية

اينشتاين كان عارف اللي بيقوله كويس جدا، الخيال مش فضول او ترف او هروب من الواقع، هي قدره موجوده في كل دماغ بشري، منظمة و متداخله مع الذاكره و التعلم و العاطفة، و قادره انها تعيد تشكيل انت بتحب مين و بتكره مين، قادره انها تغير انت بتشوف الماضي و المستقبل ازاي.

كل الابحاث اللي اتكلمنا عنها النهارده، بتوضح و بتقول نفس الكلام بطرق مختلفه بس المغزي الحقيقي ان الخيال ده سلاح ، وزي اي سلاح مهم جدا تعرف انت ازاي بتمسكه. مجرد تعلم ازاي تمسك السلاح ده صح ممكن يرفع مستوايات مشاعرك الايجابيه، و يحسن من حالتك النفسيه بل و كمان الجسديه. فاتعلم تستخدمه ازاي صح، او حتي تخيل!!!

و بس كده كان معاكم زياد حسام، من الشبكه العنكبوتيه، الي اللقاء.