في طقوس معينة كده في أعياد الكريسماس ورأس السنة مينفعش تتغير. كتير منهم متغير علي حسب كل عيلة بس اللي ثابت منهم و المهم اوي هو فيلم “Home Alone”. انك تتفرج علي الفيلم ده في اخر كام يوم من السنه اتحولت لواجب وطني او طقس مقدس، لو معملتوش تحس ان السنه الجديده هتبدا ناقصة حاجه.
وسط الضحك علي غباء الحرامية و مقالب “كيفن” العبقرية، عمرك سالت نفسك ايه الحكايه ورا الفيلم ده؟ هل عمرك تخيلت ان الفيلم اللي بقي جزء من طفولتنا و ذكرياتنا ده كان مشروع فاشل علي وشك الالغاء؟ و ان الكواليس بتاعته كانت فوضوية اكتر من بيت عيلة “ماكاليستر” و هما بيجهزوا للسفر؟ جهز نفسك، عشان هنكشف اسرار هتخيلك تشوف الفيلم ده بشكل مختلف، وتعرف ازاي كان علي بعد خطوه واحده انه ميخرجش للنور اصلا.
قصة الفيلم سريعا بس سريعا
لو ذاكرتك زي ذاكرة السمكة او كنت عايش في بلقاس اخر 30 سنة، فدي قصة الفيلم باختصار ساخر. عيلة “ماكاليتسر” الكبيرة جدا و اللي شكلهم بيخلفوا في اوقات فراغهم، بيقرورا يسافروا باريس يقضوا الكريسماس. في وسط الدوشة و الزحمة، بينسوا ابنهم الصغير “كيفين” لوحده في البيت. الولد في الاول بيبقي في قمة السعادة عشان ارتاح من اخواته اللي بيضايقوه و بيعيش حياته كملك للبيت.
لكن الفرحة دي مبتكملش، لانه بيكتشف ان فيه حراميه، بس يعني معلش خليني اقول حفنه من الاغبياء، اسمهم “هاري” و “مارف”، او زي ما بيحبوا يسموا نفسهم في الفيلم، الحراميه المبلولين، ما علينا يعني، كانوا مخططين يسقوا بيته. فبيقرر “كيفين” انه يدافع عن مملكته و بيحول البيت لساحة معركة مليانه افخاخ و المقالب اللي تخلي اي حرامي محترف يعتزل المهنة. و في الاخر، مامته بترجعله في مشهد ايقوني مليان تلج، و بيعرفوا ان العيلة اهم حاجه حتي لو كانوا بيضايقوه.
اسرار الفيلم اللي كان ممكن منشوفهوش ابدا
السر الاول: الغاء الفيلم
تخيل ان الفيلم ده اتغلي رسميا؟ الحكايه بدات لما شركة “Warner Bros” وافقت علي ميزانيه اوليه للفيلم ب 10 مليون دولار. ممكن الرقم يبان قليل، بس في وقتها كان مبلغ يعني اللهم صلي علي النبي يعني، خصوصا ان البطل مجرد طفل، ووقتها الافلام الاكشن لحد زي “Arnold” مش عارف انطق اسمه التاني بصراحه بس هو بتاع فيلم “The Terminator” كانت بتتكلم حوالي 40 مليون دولار، يعني الفيلم بيكلف حوالي 25 في الميه من ميزانيه فيلم عالمي، بس مع الوقت الميزانية بدات تزيد و وصلت لحد 14.7 مليون دولار. الشركة رفضت تماما و قالت مفيش الكلام ده اخركم معانا 13.5 مليون دولار، فرقت اوي يعني. ما علينا لما المنتج رفض يتنازل، الشركه قالته ماشي اشطا هكلمك حاضر، و لغوا الفيلم كله.
و بالصدفة طبعا كلنا عارفين، في نفس يوم اللي اتلغي فيه الفيلم، المنتج و الكاتب كانوا بيتغدوا، بس للاسف معرفتش بيتغدوا ايه تحديدا يعني، المهم كانوا بيتغدوا مع مسؤليين شركة “Fox”، و هما قاعدين بيتكلموا عن المشكله اللي واجهتم، رئيس الشركة سمع قصة الفيلم و عجبته جدا، و في نفس القعدة قالهم “أنا اشتريت، انا هعمل الفيلم ده”. المشهد الكوميدي بقي يا عزيزي القارئ ان في نفس الوقت ده، مندوب من “Warner Bros” كان بيلف علي فريق العمل عشان يقولهم يلا لموا حاجتكوا الفيلم اتغلي، و في نفس الوقت المنتج بتاع الفيلم بيلف وراه عشان يقولهم الفيلم متلغاش احنا دلوقتي تبع شركة ‘Fox’، لولا الغديوه ديه كان زمان الفيلم ده مجرد فكره في درج مكتب، عشان بره مصر، عندنا لو في مصر كان زمانه ورق طعمية و بطاطس.
اختيارات الحراميه الاغبية
كواليس اختيار الممثلين ديه كانت لوحدها قصه، خلينا نتكلم عن دور هاري الاول، الممثل ده، اللي لعب دور هاري، مكنش هيبقي هو الممثل في الفيلم، الدور اول ما اتكتب اتعرض علي الاسطوره روبرت دي نيرو، لكنه رفض الدور للاسف، في المقابل جو بيشي كان مشهور ساعتها بادواره اللي تقدر تقول عليها جاده شويه، عشان متعود علي افلام المافيا، فلما جه وقت التصوير كان بيتجنب الطفل بره التصوير، اخد الموضوع بجدية زياده عن اللازم لدرجه ان الطفل كان خايف منه بجد.
البيت الايقوني
فكرة الفيلم كلها جت من مشهد واحد بس في فيلم تاني خالص اسمه “Uncle Buck” في الفيلم ده الطفل الصغير اللي بيلعب دور “كيفين” كان له مشهد جميل اوي و هو بيستجوب مربية اطفال عن طريق الفتحه الصغيره اللي بيدخلوا منها الرسائل في الباب، الكاتب “جون هيوز” لما شاف اداء الطفل، الهم انه يكتب فيلم كامل عن الطفل ده.
و اللي يدهشك اكتر يا عزيزي، ان البيت الايقوني اللي كلنا حضرنا فيه الفيلم، اول ما فريق العمل راح يصور المشاهد، اكتشفوا ان البيت ضيق اوي و مينفعش يتحط فيه كاميرات و تصوير اصلا، و كان الحل في انهم يروحوا مدرسه ثانوية و يعملوا ديكور البيت بالكامل فيه عشان تكفي حركه الكاميرات، بما فيهم السلم الشهير اللي كلنا عارفين حصل عليه ايه، اللي كان محطوط في صاله الجيم.
ايقونه مخلده
الفيلم نزل و محدش كان متوقع منه اي حاجه، لكن اللي حصل كان صدمه، في اول اسبوع بس حقق حوالي 17 مليون دولار، و فضل الفيلم رقم واحد في شباك التذاكر لمده 14 اسبوع ورا بعض، و دي حاجه شبه مستحيله. خصوصا و ان الفيلم اللي كان نزل في نفس التوقيت ساعتها كان فيلم “Rocky V” و اللي اكتسحه تماما، في النهايه الفيلم حقق 477 مليون دولار.
النجاح الكاسح ده كان خارق لدرجه انه عمل مصطلح جديد في قاموس هوليوود. بقي يتقال علي اي فيلم كويس بس بيفشل في شباك التذاكر انه حصل له “Home Aloned” او اتعمل فيه مقلب هوم الون، و ده معناه ان حظه السئ خلاه ينزل في نفس الوقت مع فيلم ضخم تاني اكل من الايرادات
الخاتمة
طب ليه لسه بنتفرج عليه؟ و الله معنديش اجابه، حاولت ادور عليها و انا بكتب بس ملقتش، الفيلم كان لامسنا و احنا صغيرين؟ ممكن اوي، و ده بسبب ان كلنا كنا كيفين، الواد الشقي الذكي جدا، اللي نفسه يعيش من غير اهله، ملك في بيته، بيشتري اللي عاوزه و يعمل اللي عاوزه، المقالب و الكوميديا و الفوضي ديه كانت جزء من احلامنا اللي بنحلم بيها كل يوم، الفيلم قدر يوصل المشاعر ديه كلها، و يدينا حاجه كان نفسنا فيها.
هي ديه المعادله السحرية اللي خلته يفضل مكمل و لحد دلوقتي كل راس سنه لازم يشتغل، كل سنه بيفكرنا ان اهم حاجه في الدنيا هي اللمة و الناس اللي بنحبهم حتي لو كانوا بيرخموا علينا طول السنة