عارف الحرامية ليهم اشكال كتير اوي اوي مختلفه، عندك حرامي الغسيل تحديدا الشربات يعني بياخد فرده واحده بس، و عندك مثلا حرامي كروت الفكه اللي بيعمل اكونت فيك علي فيسبوك و يبدا يستدرج الرجاله انهم يبعتلوا كروت فكه، و حرامي الكريديت كارد اللي المفروض متحدثش معاه معلوماتك، و كل دول. بس بالنسبة لي عمري ما ابهرني منهم غير نوع واحد بس و هما حرامية الفن.
و هنا مقصدش شخص مثلا بيسرق متاحف و لا حاجه، لا اقصد بيسرق الفن حرفيا. الفن بشكل عام شئ جميل و راق و سامي و كل حاجة انت عاوز تقولها قولها. بس علي عكس ما الناس فاكرة ان اي فنان ده شخص عبقري، شخص كل افكاره اورجينال. الفنان ما هو الا حرامي محترف جدا. لو مش مصدقني هشرحلك ده علي فيلم برق بنزين، ايوه فيلم Cars.
المقدمة
السينما ممكن تكون اكتر شئ ساحر شوفته في حياتي، الجزء الاكبر من سحرها هو بس انها بتخليك تعيش تجارب مكنتش تتخيلها في وقت قصير نسبيا، كل فيلم بيوصل رساله و مشاعر مختلفه تماما عن اي حاجه تاني. كل فيلم متفرد بذاته و مميز.
الاجمل و الاجمل بقا ان الحمدلله ده مش شئ، ممكن انا غريب شوية بس انا بحب ان في اكتر من فيلم بيوصل نفس الرساله، الرساله و الهدف ثابت الطريق كل مره مختلف، كل واحد ممكن يجسد الاكتئاب بطريقته، الفرح بطريقته، المسئوليه بطريقته.
و الشئ اللي بيخليك قادر بقا علي انك تشوف الروابط بين الافلام و تفهم اللي بين السطور و الكلام العميق ده هو مراجعة الافلام. عارف ممكن ناس تخدعك و تقولك ان مراجعه الافلام او نقدها شئ صعب جدا و لازم بقا تبقي خبير استراتيجي في نقد الافلام بس الموضوع اسهل من كده بكتير.
الحرامي الاعبط
اللي حفز المقالة ديه عندي هو الفيلم السئ جدا “فاميلي بيزنس”، زي ما قولتلك مفيش فنان بيعمل فكره اوريجنال كده من العدم، هو لازم يكون حرامي، بس هو حرامي شاطر بل حرامي عبقري. بيسرق ممكن رسايل، ممكن شخصيات و يبدا يبني فكره جديده تماما حواليها.
اللي بيحصل انه ممكن يتهيالك انها فكره اوريجنال جايه منه، بس هي في الواقع مجرد احجيه صغيره مكونه من حاجات كتير ملهاش علاقه ببعض الفنان جمعها مع بعض.
الفيلم ده هنا بقا عمل ايه، راح لفيلم اجنبي مشهور جدا اسمه ‘Parasite’ و قام سرق، بس كان حرامي غبي جدا، اقرب انه يكون حرامي شربات فرده واحده. و قام واخد الفيلم، شايل منه المشاهد اللي تتنافي مع ثقافه المصريين، حط اسماء للشخصيات تتناسب مع الثقافه، و دخل علي جوجل ترانسليت ترجم الفيلم كله. بدون اي اضافه، يمكن هو بس تكرم و غير اسم الفيلم.
ممكن تسال دلوقتي طب برضو مين السارق الاعظم من وجهه نظرك صاحب المقاله ديه كلها. هقولك هو أحمد مكي.
برق بنزين
خلينا نركز علي فيلم Cars، و اجرب اعلمك عليه ازاي تراجع افلام. عشان تراجع اي فيلم الموضوع سهل جدا، هتكتب القصة. لا ده مش افيه احنا فعلا هنكتب قصه الفيلم نبدا و نقول مثلا:
فيلم Cars بيحكي عن قصه عربيه سباق مشهوره، بالغلط لقت نفسها في وسط نجع صغير اسمه نجع الريديتر، اللي بالغلط برضو بقا محبوس فيه عشان لازم يصلح الدمار اللي عمله في النجع ده، بعدين العربيه بتقابل بطل سباقات البستون اللي هو مهوس بيها و بيتعلم منه و بيسيب النجع بعد ما صلح اللي بوظه في النجع و في نفسه.
هيييح، طولنا شويه بس حلو، بعد ما تكتب قصه الفيلم بشكل ملخص، عاوزك بقا تلخص التلخيص ده تاني اكتر، فهيبقي مثلا:
فيلم بيحكي عن برق بنزين المدلل اللي لقي نفسه وسط نجع محتاج يتحمل مسئوليه اخطائه عشان يمشي. بعدين اتعلم اكتر عن نفسه و شخصيته اتغيرت.
جميل جدا، عاوزك بقا تلخص ده كمان اكتر، فيبقي:
رحله برق بنزين فانه يتحمل المسئولية.
واو التلخيص عمال يصغر و ده كان المطلوب دلوقتي انا قولت قصة الفيلم كله في جمله واحده بس. لكن كمان اقدر اخليها كلمة واحده و هي المسئولية، و بكده انت خلاص راجعت فيلم ووصلت الرساله للمشاهد في كلمه واحده مبروك تقدر تفتح قناه يوتيوب دلوقتي.
و الفيلم بصراحه كان ناجح بصراحة، كان عبقري فازاي قدر يقنعك تفضل قاعد مستحمل الشخصيه السيئه اللي هي برق بنزين و مستنيه و مستمتع بيه و هو بيطور و بيتغير تفكيره، من شخص شايف كل الناس اللي حواليه ما هم الا ادوات للوصول لنجاحه، للشخص بقا اللي اتعلم كتير عن نفسه، عرف معني الصداقه مع ماطن و معني الحب مع سالي و الاهم المسئوليه من الدوك.
رحلة جميلة جدا، فيها رساله اجمل متغلفه بعربيات بتتكلم منهم واحد صعيدي غبي بالمناسبه.
أحمد مكي: الحرامي الاعظم
أحمد مكي بالنسبه لي، واحد من اعظم الفنانين، لو خدنا اغانيه هنلاقي ان كل اغنيه هي قصه قصيره، فيلم قصير حرفيا بياخدك في رحله يقولك رساله و يمشي. و لو اخدنا افلامه هنلاقي انه كان بيعمل نفس الكلام، كل فيلم عباره عن رساله بيوصلها باكتر طريقه متخليش اللي قدامه مضايق من اللي بيشوفه.
و لكن هل ده يعني ان احمد مكي عمل كل ده عشان فجاءه دماغه ولدت افكار، لا طبعا احمد مكي حرامي، بس حرامي محترف، حرامي عبقري. و اقدر اثبت ده بكل سهوله بواحد بس من افلامه اللي اكيد اتفرجت عليها “H دبور”.
هيثم دبور
هيثم دبور، او عشان نبين قد ايه الشخصيه كول و كده H دبور. تعال نطبق معاه نفس اللي عملناه مع فيلم Cars تعال نراجع الفيلم ده.
الفيلم بيتكلم عن هيثم دبور، شخص اتربي علي الثراء الفاحش و عاش طول حياته مدلل بعدين حياته بتاخد منعطف مفاجئ و بيضطر انه يعيش مع سواقه الخاص عم سيريانوسي في حاره شعبيه متواضعه جدا. بعدين نفاجئ ان دبور بيقع في حب ارواح (اسمها ارواح عشان لو متفرجتش علي الفيلم مفيش اشباح في الموضوع) بنت السواق، و بيعرف معني الشهامه و الصداقه الحقيقه من صاحبه المدمن المحشش الاعظم كلوشا، لاحقا بيتم تحرير ابوه من السجن و بتتحل مشكله دبور و بيمشي من الحاره و هو محمل بتجربه اكسبته صداقه و حب و الكثير من المسئولية
ايه ده؟ ملاحظ اللي انا ملاحظه، مش ده يعتبر نفس فكره فيلم Cars، تعال كده نكمل تلخيص.
الفيلم بيتكلم عن هيثم دبور المدلل، و رحلته في حاره شعبيه عشان يتعلم المسئولية
و هنا وصلنا لنفس النقطه، من قصه فيلم كبيره قد كده، للرساله بتاعت الفيلم و هي تحمل المسئولية.
و تقدر هنا بقا تشوف عبقرية احمد مكي بوضوح، أحمد مكي هنا سرق فعلا فيلم Cars بس مسرقوش دبلجه و خلاص، هو خد الفكره و الرساله، الفكره هنا انك عشان توصل حاجه كبيره زي تحمل المسئوليه بشكل بسيط. بتحكي قصه بطل الفيلم اللي بيتعلم المسئوليه من خلال انه بشكل او باخر يدوق طعم المر.
فيلم Cars حكي القصه من خلال متسابق و عربيات، اما احمد مكي حكاها عن طريق انه جسد فرق الطبقات بين الغني و الفقير، الغني اللي مش حاسس باي حاجه و متربي علي ان طلباته اوامر، و علي الجانب الاخر الفقير اللي مش لاقي ياكل. و بعدين خد البطل في رحله انه ينتقل عبر الطبقات ديه فيقدر النعمه و يتعلم درس مفيد.
الفكره هنا بقا ايه، انت ممكن تقول عادي يعم جات معاه صدفه، اصلا مش هو اللي كاتب الفيلم و بتاع. بس هقولك لا خالص احمد مكي معملش ده مره و لا اتنين و لا تلاته عملها ست مرات.
بدايه من اول افلامه خالص الحاسه السابعه، مرورا بقي عندك فيلم زي طير انت، اللي يعتبر برضو استخدم فكره علاء الدين عشان يجسد ان مش لازم عشان حد يحبك تتغير و الاغنيه الايقونيه “متحاولش تبقي حد تاني غير نفسك”، و فيلم لا تراجع و لا استسلام و هنفضل نتكلم من هنا لبكره.
احمد مكي حريص ان كل فيلم يبقي بيقدم تجربه مختلفه عن اللي قبله، و بيخدم رساله واضحه و صريحه، و هو ناجح انه يعمل كده علي مستوي كاريره في السينما يعني. ناجح انه يسرق من غير ما حد يقوله انت حرامي يسطا. بالعكس انت اول ما تبدا تحلل و تراجع و تفهم، تبني شويه نظريات تستمتع اكتر بالفيلم، تبقي بتتفرج و انت عمال تقول ده هنا كان قصده كذا و هنا قصده كذا، و كل مره متعه الفيلم بتزيد. متحسش انك بتتفرج علي فيلم هو اخره تتفرج عليه مره و ترميه كانه كوبايه ورق فيها شويه بيبسي.
الخاتمة
يعتبر انا كتبت ده كله بس عشان زعلان من فيلم “فاميلي بيزنس” و زعلان اننا في يوم من الايام كان عندنا فن و فنانين بس الحال دلوقتي ان في السينما المصريه بيظهر فيلم او اتنين كل كام سنه كده نقول عليهم حلوين و اتعشت، الباقي بقا كلها بوسترات معموله بال AI و نفس الفيلم بيتعاد قدامك بنفس الايفيهات و خلاص.
المقاله اللي بالمناسبه مش فكره اوريجنال خالص بالعكس انا يعتبر سارق مثلا ازاي تراجع الافلام من محمود اسماعيل، و سارق فكره انك تسرق زي الفنانين من كتاب و كل اللي عملته اني بنيت علي ده راي الشخصي و حطيت وجهه نظر محدش حطها قبل كده.