عزيزئ قارئ و متابع هذه المدونة, اتمني ان تكون بالفعل متابع و لست قارئ عابر, لقد تغيرت خطتي لهذه المدونة, فمن الان و صاعدا سيتم كتابة كافه المحتوي باللغه العربية, ذلك لعدة اسباب, و لكن اهمها ان اللغة العربية لغة من السهل علي ان اعبر عن افكاري بها اكثر, فهي لغتي الام, و لان كل من يقرون هنا هم عرب، فهذه التغير كان مطلوب.سنتناقش اليوم يا عزيزي في واحده من الالعاب المفضلة بالنسبه لي، و هي لعبه الشطرنج، ساقوم بسرد فلسفتها و كيف تتحسن في لعبها بشكل لم يسبق لاحد ان تكلم عنه، لذلك عزيزي ارجو من التركيز، اجلب مشروبك المفضل، و استمتع.

فلسفة الشطرنج

لعبة الشطرنج تتميز بانها لعبه ديناميكه، بمعني اخر، انها لعبه من الالعاب التي يمكنك ان تلعبها بشكل تنافسي بحت، او فقط يمكنك الاستمتاع بها، يمكنك القول انها لعبه تجمع ما بين طور اللعب الاونلاين و طور القصة، في كلا الطورين تعطيك اللعبه متعه لا مثيل لها، فمن يلعبون الشطرنج بالتاكيد يعرفون شعور ان تضحي وزيرا او قلعه، او نشوه شعور ان تعطي المات بعد ما كان خصمك مهمين علي الرقعة.

و اكثر ما يميز هذه اللعبه، انها غير معتمده علي الحظ باي شكل من الاشكال، فاما انك جيد في اللعب، او انك سئ، فاصدقائي الذين يقرون اصحاب عباره ” الدراع بايظ يسطا”، ليس لديهم اي فرصة في تبرير خسارتهم، عدا انهم بالفعل لا يستطيعون اللعب.

وهذا هو موضوع هذه المقاله، كيف تتحسن في اللعب، لكي تهزم كل من تقابل، و كاضافه تخبرهم بعد المكسب، “ايه يا باشا الدراع بايظ و لا ايه”. تحذير هام انا لا احفز علي هذه الانشطه التوكسيك باي شكل من الاشكال كل ما يقال هنا هو مجرد افيه. بس لو عملنها مره مش هتخسر يعني.

التحسن في الشطرنج

لكي تفهم كيف تتحسن في الشطرنج عليك ان تفهم الاجزاء الرئيسية في اي مبارة، لديك ثلاث اجزاء رئيسية، الافتتاحية، الميدل جيم او منتصف المبارة، الايند جيم او نهايات المباراة.

تلك الاجزاء هي ما تشكل لاعبا جيدا، فكلما تحسنت في كل جزء، كلما صار من الصعب علي خصمك ان يهزمك و سنتطرق لكل جزء و كيف تتحسن فيه علي حدا الان.

الافتتاحيات

لعبة الشطرنج هي لعبة غريبة للغاية، ذلك بسبب عدد احتمالات الرقعة فقط في الحركه الاولي، هو 400 وضع مميز من كلا الطرفين، و اذا لعب كل طرف نقلة اخري فان هذا العدد يزداد حتي يصل الي 197742 الف احتمال. طبعا العقل البشري الصغير، خصوصا عقلك انت يا عزيزي القارئ، لا اقصد الاهانه، لكن كلانا يعلم، انك لن تفكر في كل هذه الاحتمالات ثم تقوم باختيار الافضل بينهم، فقط في اول نقلة، اقسم انك ستضرب القطع بيدك و تقول بصوت منفعل ” و الله ما انا لاعب”، ولهذا تم اختراع الافتتاحيات، فهي نقلات مدروسة من قبل، من لاعبي شطرنج محترفين، فكروا في كل الاحتمالات و انتجوا، بعض النقلات، في العاده هم يكونون ما بين اول 10 الي 15 نقلة، لكي يساعدوك عزيزي، نعم يا عزيزي لا مكان للتفكير هنا، فقط قم بحفظ الافتتاح الذي تفضله، ثم العب به، و سيبدا التفكير من بعد النقله العاشرة ما اجمل اللعبة الان صحيح.

تم انتاج هذه الافتتاحيات بناء علي قاعدتين مهمتين، اول قاعدة هي ان تطور جميع قطعك، فيجب عليك ان تحركها من المربع الاساسي و تسطير علي منتصف الرقعه ان اردت، او تشكل تهديد بهذه القطع علي قطع الخصم، ثاني قاعدة هي، اياك ان تحرك نفس القطعة مرتين في الافتتاح، فهذه ما يسمونه التيمبو، او الايقاع، يجب في الافتتاح ان يكون ايقاعك سريع، طور جميع القطع حتي تسطيع الاستفادة منهم في الجزء القادم.

انصاف المبارايات

الان يمكنك ان تستخدم اقوي قطعة لديك، الوزير، هدفك الرئسيسي في هذه المرحله ان تبدا الهجوم علي قطع الخصم، تحاول قدر الامكان ان تضعفهم، تخرجهم عن النظام الذي قاموا بانشاءه في الافتتاح، تنشئ ثغرات يمكنك الاستفاده منها لاحقا في هجومك، و تبدا تنسيقكك للقطع اما ان تكون مهاجما للغايه، او مدافعا للغايه.

انصاف المبارايات هي المرحلة التي تبدا بها ان تشغل تفكيرك، فعليك تحليل النقلات الممكنه و كيف ستساعدك في تطوير موقفك او الفوز، و هي اكثر المراحل صعوبة بالنسبة الي، حيث انني دائما ما اهدر قطعي، و هذا ما يحزنني فعلا، فبعد كل هذا التطوير في الافتتحاية يمكن لنقلة واحده فقط في منتصف المبارة ان تهدر فرصة فوزك بالمبارة

نهايات المبارايات

الان يا عزيزي، لقد وصلت الي اخر مراحل هذة اللعبة، كل ما عليك الان هو فقط ان تقتل هذا الملك، كل قطعك نشطة، كلها منظمة للهجوم علي هذا الملك، عليك فقط ان تجد النقلات الصحيحة و ها انت ذا، لقد قتلت هذا الملك، مبارك لك الفوز يا صديقي.

هل استمتعت معي في هذه اللعبه الشيقه، و الان بعد فوزك او خسارتك او حتي انتهاء المبارة بالتعادل، هل تعرف ما هي الخطوه التاليه نعم كما توقعت تماما يا عزيزي ان اهم خطوة في لعبك، هي ان تراجع ادوراك مراجعة ادوارك سواء كنت منتصرا لتعرف ماذا فعلت جيدا، ما النقلة التي تسببت بهذا المكسب، او اذا كنت منهزما، ما الخطاء الذي فعلته، كي اتجنبه مره اخري.

كلها اسئله يمكنك ان تسالها لنفسك و انت تراجع ادوراك، هذه العميله تنتج لك ما يسمي بالفيدباك لوب، و هي ان تقوم بعمل شئ، ثم تنظر له، تحلله، تعرف ما الجيد و ما السئ، ثم تكرر نفس الموضوع، و تحلل و هكذا الي ما لا نهاية

و قد وصلنا الي اخر هذه المقاله، دعني اخبرك يا عزيزي، انني لم اكن اتكلم عن الشطرنج، كنت اتكلم عن حياتي و حياتك، فحياتنا تتبع نفس فلفسه الشطرنج، فمثلا الافتتحاحيات في حياتنا هي الروتين اليوم، روتين تفعله في اول بضع ساعات من يومك، حتي لا ترهق دماغك في التفكير كل يوم و تضيع طاقتك الثمينه، ثم يا عزيزي ياتي منتصف اليوم، فتنجز قدر الامكان، محاولا تعزيز موقفك، حتي ياتي اخر اليوم، فاما ان تقضي علي يومك، او يقضي يومك عليك، فليس من المنطقي بعد كل هذا التعب ان تخسر.

و الخطوه الاهم هي المراجعة، مراجعه يومك، اسبوعك و حتي شهرك، هي التي ستجعلك كل يوم تنمو و تزدهر، ستجعلك تتطور و تتعلم من اخطائك

و هذا كان كل شئ، اعلم انها كانت مقاله طويله نوعا ما، ارجو انك استمتعت، انهيت مشروبك المفضل, و الان روح ذاكر يعم ما تروح تذاكر يعم. سلام